فوزي آل سيف

5

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

الإمام الجواد من الميلاد إلى الاستشهاد تباشير الولادة: 1/ سبق ولادةَ تاسع أئمة أهل البيت الإمام الجواد محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام تباشيرُ كثيرة بعضها يمتد إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، يعني قبل نحو قرنين من السنوات، وبعضها لما دون ذلك[1]. وميلاد فرد من أفراد الأسرة النبوية وإن كان له أهمية، إلا أن هذا المقدار من الترقب الزائد والاحتفاء الكبير يشير إلى أن شيئاً غير عادي سيترتب على ذلك الميلاد، وهو ما حصل مع ولادة الإمام الجواد عليه السلام. لقد وصف في حديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه سيتكون من «نطفة مباركة، طيّبة، زكيّة، رضيّة، مرضيّة. وسمّاها محمد بن علي، فهو شفيع شيعته، ووارث علم جدّه، له علامة بيّنة وحجّة ظاهرة..». وفي حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وصف بأنه سيولد للإمام الرضا «غلام، أمين، مأمون، مبارك». 2/ من الثابت أن ميلاد المولود المبارك قد تأخر، بالقياس إلى السن العادية للإنجاب، فبالنظر إلى سن والده الإمام الرضا عليه السلام، الذي كانت ولادته في سنة 148 ه‍، وولادة ابنه الإمام الجواد في سنة 195 ه‍ يكون عمر الإمام الرضا حين وُلد الجواد سبعة وأربعين عاما (47)، وفي هذا دلالات متعددة: منها ما يناقض قول أصحاب الغلو الذين يزعمون أن الله سبحانه قد فوض كل شيء للأئمة من الرزق والعطاء والمنع، وهم في ذلك مستقلون! فإن تأخر الانجاب عند الإمام الرضا يدل على خلاف ذلك، وأنهم صلوات الله عليهم مع كونهم أوصياء النبي وحجج الله على خلقه، وأدلاء على صراطه إلا أنهم لا يخرجون عن كونهم عباداً مكرمين مربوبين تجري عليهم أوامر الله التشريعية والتكوينية، ولا يضر ذلك بمكانتهم العليا عند الله تعالى، بل يجري عليهم صنوف البلاء والامتحان وهم يصبرون عليها ويتحملونها مهما عظمت لكي يكونوا قدوة لغيرهم من البشر.

--> 1 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا ١/ ٦٤ في حديث يرويه الإمام الحسين عليه السلام عن جده رسول الله مبشرًا بالأئمة ومعدداً أسماءهم حتى يصل إلى الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، فيذكر فضله ثم يقول: «وإنّ الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية رضية مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا اله إلا الله محمد رسول الله ويقول في دعائه: (يا من لا شبيه له ولا مثال أنت الله الذي لا اله إلا أنت ولا خالق إلا أنت، تفني المخلوقين وتبقى أنت حلمت عمن عصاك، وفي المغفرة رضاك) كما بشر به جدّه موسى بن جعفر عليهما السلام: كما ورد في الكافي ١/٣٦٣ كما روى عنه يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقيت أبا إبراهيم عليه السلام ونحن نريد العمرة... قال لي: يَا يَزِيدُ وإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ولَقِيتَه وسَتَلْقَاه فَبَشِّرْه أَنَّه سَيُولَدُ لَه غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وسَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْه عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ! وبَشّر به أبوه الرضا عليهما السلام كما ورد في معجم الأحاديث المعتبرة ٢/٢٧١ الشيخ محمد آصف المحسني، برواية عبد الرحمن بن أبي نجران: «أُشْهِدُ اللَّه أنّه لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني اللَّه ولداً مني» قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فوهب اللَّه له أبا جعفر عليه السلام في أقلّ من سنة..